Monday, June 15, 2009

آدميتنا..الهدية المجانية




كثيرا ما اتسائل لماذا تحترم آدمية البشر في الغرب بينما الانسان بلا قيمة تقريبا في بلادنا

لماذا نشعر بحريتنا واحترامنا لانفسنا وقيمتنا كبشر حينما نبتعد عن حدود بلادنا إلى بلاد بعيدة


ما الذي يعنيه ان تشعر انك مهم .. ليس لشيء تملكه أو منصب تحتله ولكن فقط لانك أنت ؟

أين ذلك الاحساس في بلادنا؟ لماذا نشعر دائما بالانسحاق؟ او بعدم الاكتراث على أكثر تقدير؟ا
ماهي قيمة الانسان في بلادنا؟

يذكر التاريخ كما درسناه ان المصريين خير جند الارض وشعب جبار وصاحب حضارة ..إلخ

لماذا إذن يمشي المصري محني الظهر .. على استعداد كامل لتقبيل الايادي والاقدام حتى وان لم يجبره العوز؟ل

ومتى يعود المصري كما سمعنا عنه في الكتب؟ ومن المسؤول عما أصابه ومن المسؤول عن إصلاح ما فسد؟ا


اسئلة اطرحها على نفسي كل يوم ولن أكف حتى أجد إجابة


أمر آخر ألاحظه كثيرا أثناء سفري خارج مصر وهو إنك ما ان تسير في اي شارع وان تلاقت عيناك بعين عابر تجده غالبا يبادرك بتحية صباح او مساء او يتمنى لك يوم هانئ
ان دخلت احد المتاجر يسارع العامل المختص ليقدم لك الخدمة بابتسامة لطيفة ورغبة حقيقية في المساعدة
بينما يعلو العبوس وجوه العابرين في بلادي .. تكاد تشعر بضيقهم ينفجر فوق وجوههم ...ا


ربما المقارنة ظالمة أو غير دقيقة .. وقد يقول لي احدهم أن المصري فيه ما فيه .. ويكفيه الغلاء والوباء

ومصاعب الحياة التي تنهال عليه من كل اتجاه

وانا لا ألومه .. فقط اعتقد ان الأمر ليس صعبا كما نعتقد


كنت في طريقي للعمل صباح أمس وتوقفت في منتصف شارع مزدحم ليمر رجل خمسيني بطئ الخطوة .. آثرت ان اتوقف بسيارتي وامنحه فرصة للعبور بدلا من إطلاق نفيري محذرة إياه لأمر أولا...ا

وهو امر عادة ما افعله لايماني بان الاولوية دائما للسائر وليس الراكب لاسباب كثيرة اهمها قواعد السلامة والأمان


وما ان توقفت وأشرت للرجل بيدي ليعبر ... علت وجهة نظرة رضى حقيقي وبابتسامة شبه مندهشة رفع يده شاكرا ومر بخطوة اسرع

ولم تفارق الابتسامة وجهه حتى غاب على الرصيف


تلك ابتسامة كنت احتاجها بحق وافتقدها في وجوه رفاق الطريق العابرين والغرباء

رأيت بعيني كيف يمكن ان يساهم تصرف بسيط في ان تشعر انسان بآدميته .. بانه مهم ... بأنك تهتم


تخيلت للحظة كيف سيكون الأمر لو.....ه

كلما حاول مسن او امرأة بصحبة طفلها أو رب أسرة يحاول عبور الطريق فتوقف سائق سيارة وأشار لهم بابتسامة ليعبروا .. ا

وانه كلما دخلت الي متجر أو محل لتشتري شيئا اهتتمت أولا بان تقول صباح الخير أو مساء الخير ولا تنسى أن تقول شكرا في طريق الخروج


ماذا لو اكثرنا من كلمة آسف؟ا

ماذا لو اهتتمنا بان نشكر من يقومون بخدمتنا في مطعم لنقول لهم إن الطعام كان رائعا والخدمة طيبة بدلا من أن نكتفي بدفع بقشيش كبير

في سلوك لا يخلو من استعلاء؟ا

ماذا لو قلت لسائس جراج عمارتك او بواب بيتك او ساعي مكتبك متشكر أو الله يكرمك وهو يقدم لك القهوة او يمسح زجاج سيارتك كل صبحا ؟؟ا


تخيل كم شخص سيشعر بآدميته خلال اليوم ... وكم ابتسامة ستتفتح في وجهك كل يوم ؟؟ا


هدايا مجانية تمنحها وتحصل عليها كل يوم

فأي شيء أجمل وأروع من ذلك؟؟؟؟؟ا

Thursday, June 04, 2009

حلاوتك يا ابو بيبو محدش روح زعلان



لا سحر ولا شعوذة
اللي ليه شوق في حاجة هيسمعها ... محدش هيروح زعلان
كله يروخوا مبسوط

هو ده اللي سمعته من خطاب اوباما .. هو الشهادة لله عليه طلة وكاريزما جامدة جدا
قد أسمر مياس ونظرات حادة ولغة جسد ماشاء الله .. والاجمل انه مصدق اللي بيقوله
على الاقل تاريخ حياته بيقول كده .. اوباما بعد تخرجه من هارفارد توافدت عليه اكبر شركات المحاماة في امريكا لكنه اختار الخدمة المجتمعية

بس المشكلة ان السحر لوحده لا يصنع تغييرا .. والنوايا الطيبة لا تمنح سوى الامل

ليه بقول كده؟؟؟ا
اوباما يصدق فعلا ما يقوله ... وفاهم كويس قوي هو عايز ايه وبيقول ايه وليه ولمين
لكن احيانا الكلام لوحده بيبقى عظيم Align Rightبس التنفيذ حاجة تانية

من قبل انتخابه وهو بيقول هقفل جوانتانامو .. وفعلا هو بيكافح عشان يعمل كده
بس رغم انه قال كده ميت مرة ... مقالش ازاي؟؟
هيقفل جوانتاناموا ازاي؟؟ ايه الخطة القانونية التي ستستخدم في اغلاق السجن الاشهر في العالم والاسوأ في التاريخ؟ا

يعني ببساطة ايه الصيغة القانونية التي ستغلق بموجبها السجن؟ هتودي المحتجزين فين؟ كيف ستواجه امريكا قضايا التعويض؟ا
اين ستحتجز من سيتم ادانتهم بالفعل ؟؟ دي كلها مسائل مكلفة جدا جدا جدا ... وهيجيب ميزانية منين للبلاوي دي كلها؟ا

اوباما لم يجيب على اي من تلك الاسئلة
بس الكلام حلو قوي

ما سمعته من اوباما اليوم
الخطاب بالنسبة لي على الاقل ينقسم لتلات اجزاء
-كلام جميل كلام معقول
-ايه بقى اللي هعمله
-ما لم يقوله ابو بيبو

كلام جميل كلام معقول ....لازم نقوم شوية كلام عنه:ا
تعالوا بقى في جيب قميصي الصغير
تحية من الامريكان اليكم وعلى فكرة احنا برضه عندنا مسلمين حلوين في امريكا هم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الامريكي
وبيعملوا حاجات كويسة

فيه شوية مسلمين قليلين وحشين ومتطرفين و11 سبتمبر
لكن فيه بداية جديدة وانا هنا النهاردة عشانها
انا بحترم المسلمين وبفكركوا اني من خلفية مخلطة
المسلمين كويسين والاسلام عظيم وتاريخ كبير جدا انا عارف كويس
بس زي ما احنا بنشوف الاسلام والمسلمين لازم المسلمين كمان يشوفوا امريكا بنظرة مختلفة
احنا بقى كويسين قوي ومش شريرين ولا حاجة ياجماعة

وماتنسوش اليهود حلوين واسرائيل من حقها توجد
واحنا مش هننسى الاقليات الدينية المارون في لبنان والاقباط في مصر
(اصله كان عارف اني موجودة وبيجاملني ... مشكور يا ابو بيبو)ا

خلاص قلنا الكلام الحلو نخش بقى في الجد:ا

هعمل ايه بقى:ا
رسم السياسة الامريكية الجديدة في المنطقة
كان اوباما محدد جدا ووضع سياسته الجديدة في نقاط محددة اسماها نقاط التوتر
وهنا بدأ الكلام المهم مع الجملة التالية:ا

let me speak as clearly and plainly as I can about some specific issues that I believe we must finally confront together

اولا::::ا
امريكا ستواجه التطرف الديني .. لن نخوض حربا ضد الاسلام ولكننا سنواجه المتطرفين
ملحوظة: لم يستخدم اوباما كلمة ارهابي او ارهاب او ارهابيين
ومهمتي الاولى كرئيس حماية الشعب الامريكي
ساعدونا بقى في أفغانستان ... الحرب على افغانستان كانت صحيحة ودخلناها مضطرين .. ماتنسوش 11 سبتمبر

لكن على فكرة احنا مش هنقعد في افغانستان ... مش عايزين قواعد ,, لازم تساعدونا هناك


العراق:الحرب على العراق كانت غلط.. وانا مش موافق عليها بس بصراحة العراقيين في حال افضل من غير صدام.. مش هنهاجم اي دولة ولن نتدخل عسكريا مرة اخرى في اي مكان
مش عايزين بترول العراق ولا قواعد عسكرية ولا اي حاجة

بلاش معايرة هنقفل جوانتامو خلاص

حاربوا المتطرفين وهتبقوا كويسين

الصراع الاسرائيلي الفلسطيني:علاقتنا قوية باسرائيل وده كلام طبيعي ومعروف فيه روابط تاريخية وحضارية

اليهود مضطهدين في كل العالم ولقرون طويلة في اوروبا كمان واللي ينكر محارق النازي (الهولوكست) يبقى جاهل ومتخلف

بس برضه مش هننسى الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين وحقهم في الحياة وحل الدولتين وخارطة الطريق والمستوطنات الوحشة بس بشرط السلطة الفلسطينية تتوحد وحماس تعترف باسرائيل وتبطل عنف !!!!!!!!(وده ييجي ازاي ده بقى؟؟ا
بلاش بقى يقعدوا يرغوا على اسرائيل وخليهم يركزوا في اللي يقدروا يعملوه

العرب لازم يتحركوا ويتلحلحوا ويساعدونا
احنا هنشجع اللعبة الحلوة واوعوا تنسوا اسرائيل مش هتروح في حتة

النووي: اقفوا معانا ضد ايران بس احنا مستعدين نتكلم
الديموقراطية: حلوا مشاكلكوا بنفسكوا احنا ملناش دعوة


الاقليات الدينية مش ناسينها انا جبت سيرتهم اهه عشان محدش يزعل.. الحرية الدينية
انا ملاحظ ان مفيش حرية دينية شوية مسلمين مش بيتقبلوا الاخر

حقوق المراة ... فوق قمة اجندة الادارة الجديدة

ما لم يقوله اوباما:ا
المنح والمعونة ستخصص للتنمية المجتمعية والحوار بين الاديان وحقوق المراة
مش هنطلع من العراق دلوقتي
لازم العرب يتقبلوا اسرائيل عشان يبقى فيه سلام
هنشجع اللعبة الحلوة وهنتعامل بمساواة مع الاتنين
اوباما قال فلسطين 3 مرات
اعدونا في افغانستان بقى احنا مش هنبعت العيال بتوعنا وبس زز مش هينفع نخرج من افغانساتن دلوقتي خالص
وانتوا في بلادكوا عندكوا متطرفين لازم تحاربوهم
مالناش دعوة بحقوق الانسان وطول ماريحتكوا مش فايحة مالناش دعوة حلوا مشاكلكوا بنفسكوا
ساعدونا ضد ايران
اسرائيل عندها نووي..معلش عارف مالناش دعوة بيه هنحاول نسيطر عليها
لازم تتدخلوا اكتر شوية في العراق وافغانستان
انا جاي اصلح صورة امريكا وهكلم العالم الاسلامي بس مش هزعل الاقليات الدينية والعيال بتوع الحقوق


Sunday, April 26, 2009

صراحة.... الوصم هو الوصم


يهمني الانسان

منذ وقت طويل لم آتي إلى هنا ولم اكتب اي شيء رغم مئات الافكار وعشرات الموضوعات التي كان يجب ان اسجلها
لدواعي السفر الطويل المزدحم بالدراسة والعمل المتواصل لم تكن هناك فرصة جيدة للكتابة وربما سأكتب عن التجربة الغريبة التي امر بها
الان بعدما تنتهي حتى يسهل تقييمها
فالآن انا فقط استوعب ملايين من التفاصيل الجديدة والغريبة
واحاول التأقلم قدر الإمكان مع التغيير المستمر

ما دعاني للكتابة اليوم ليست الحملة المبين شعارها اعلاه فقط ولكن ايضا رسالة وصلتني على البريد الالكتروني بحكم عملي لوكالة أنباء اخبارية غريبة جدا

اسمها وكالة الانباء الانسانية
http://www.plusnews.org/
تهتم بالانسان واخبار الانسان

مجرد قصة:
نشرت الوكالة قصة بسيطة عن امرأة من غينيا مصابة بالايدز
مالي انا وغينيا؟؟؟؟؟؟؟ ما الذي يمكن ان يربطني انا بإمرأة من غينيا
لا يوجد اي شيء مشترك فيما يبدو. لا الوضع الاجتماعي ولا السياسي ولا الانساني ولا أي شيء

ولكني قرأت القصة وانفعلت جدا ولا ادري لماذا شعرت باني قريبة منها إلى درجة دفعتني لمعرفة المزيد

واليكم قصتها فاطوماتا بقلمها كما نشرتها الوكالة ولم اقم سوى بالترجمة
ويمكنكم الرجوع لموقع الوكالة بالانجليزية لقراءة القصة كما نشرت

كوناكري (13 نوفمبر08) - أصيب زوج فاطوماتا بنت ديالو بالايدز منذ أعوام طويلة ولكنها لم تكتشف اصابتها الا في عام 2001 واكتشفت انه أخفى عليها الامر منذ سنين كما أخفاه على زوجاته الاخريات. وتعيش فاطوماتا (49 عاما) مع اولادها الستة . في كوناكري عاصمة غينيا وهي الان رئيسة شبكة (ريجاب+) للمتعايشين مع الايدز في غينيا

وتحكي فاطوماتا قصتها
"بدأ أشعر بالمرض في عام 2000 واستمر التعب حتى عام 2001 وقال لي الطبيب ان لابد ان أخضع للفحص. وحينها اكتشفت اني مصابة بفيروس الايدز. بكيت وحاول الطبيب تهدئتي واعطاني عنوان منظمة المتعايشين مع الايدز

"توفي زوجي في عام 2005 وقد كان يعلم انه مصاب منذ سنين ولكنه لم يكشف عن ذلك لاحد. في أحد الأيام كنت اقوم بتنظيف المنزل وعثرت على صندوق به أدوية مخبئ في المنزل. فسألت الطبيب عنها فقال لي انه مخصصة لمرضى الايدز"ا

"وفي احد الايام كنت في زيارة للطبيب اتلقى العلاج من بوادر التهاب رئوي ورأيت زوجي هناك ولكنه لم يراني. وحينما غادر المركز الطبي قال لي الطبيب الذي لم يعرف انه زوجي (أترين الرجل الذي خرج لتوه من هنا؟ لقد اثبتت التحاليل انه مصاب منذ خمسة اعوام انظري كيف يبدو طبيعيا؟) فسالت الطبيب ان كان الرجل متزوجا وان كان اخبر زوجته. فقال الطبيب (لقد حاولت اقناعه أن يخبر زوجاته ولكنه قال لي ان لديه ثلاث زوجات ولا يملك المال الكافي لعلاجهن وانه يخشى ان يتركنه لذلك ابقى الامر سرا".ا

"كان زوجي يعمل سائق شاحنة يسافر الي منطقة الغابات في كينيا وفي احدى تلك الرحلات توفي. أردت لقاء زوجاته الاخريات وكن يعشن في منطقة كينديا على بعد 135 من كوناكري

"أراد شقيق زوجي الزواج بي طبقا لعادة توريث الزوجة المنتشرة هنا ولكني رفضت وقلت لاحدى زوجات زوجي انها ايضا لا تستطيع الزواج به حتى لا تنقل اليه المرض وانه قد ينقله لزوجاته الثلاثة. ولكنها ظنت ان الغيرة هي دافع كلامي معها. وقد ماتت بالفعل واحدة من زوجات شقيق زوجي

"تبنيت طفلين اخرين. كانت والدتهما في المستشفى مصابة بالايدز هي الاخرى وقبل ان تتوفى طلبت مني رعاية طفليها بعد ان تزوج زوجها واهمل الطفلين"

جاءني رجلا وانا في المستشفى كان مصابا ويخشى اخبار زوجاته وطلب مني اولا ان اتحدث معهن. ففعلت. وطلبن الي مساعدتهن على الفحص ففعلت وهم الان في حالة افضل بعد تلقي العلاج"ا


Thursday, March 12, 2009

يوم أن سقطت عمدا

كنت اتوقع ان أبقي المدونة مغلقة أو اتوقف عن التدوين او الكتابة او أي نشاط آخر غير ضروري
لشهور طويلة وفي الواقع لم أكن اهتم ان كنت اغلقتها ام لا
فقط لم يكن لدي ما أقوله ...كان كل ما حولي مؤلما مزعجا
لم استطع تحمل قسوة بعض البشر وبعد الاحداث المزعجة والمؤلمة التي شهدتها امامي

فجأة رأيت العالم من حولي قاسيا مظلما لا تحدث فيه سوى المظالم والجرائم
لا أمن فيه ولا حب. رأيت عالمي وقد امتلأ ضبابا .. الي اليوم الذي سقطت فيه

اليوم
نعم اكتب وانا لم اتعافى بالكلية مازال القلب معتلا والتنفس صعيبا ولكني اكتب
سقطت وحملت على أذرع غريبين داخل سيارة اسعاف لامر بتجربة ربما يكون لها أثر كبير على حياتي

ولاني شاركت المارة والعابرين من هنا في آلامي وهمومي فمن العدل ان اكتب حينما يتغير الحال
او حينما اتغير انا وان بقت الاحوال كما هي. وسأكتبها كما شعرت بها


يوم عادي..بالنسبة مجرد يوم اخر في سلسلة ايام لا يعلم الا الله كيف تمر . الألم لا ينتهي. اتنفس بصعوبة كما لو انه خروج روح
كل شيء في جسدي يؤلمني بلا سبب ... حاولت توضيحه لصديق فقلت له انا مصابة بكدمة في روحي
كل الاشياء التي احببتها يوما واعتدتها صارت غريبة..صرت غريبة عن روحي ..لم اعد احب شيء ولا احد
ارفض كل محاولات الانقاذ لتنتهي ايامي بشعور وحدة قاتل وغضب على كل شيء وكل شخص

كنت احيانا لصرف الغضب اتجول بسيارتي في الشوارع أبكي حتى أهدأ او يعتريني التعب..فجأة شعرت بثقل الظلم في العالم
وان الحياة ماهي الا أوجاع لا تنتهي

حتى اليوم

حتى سقطت ... في يوم عمل عادي جدا....بلا مقدمات غير عادية
كنت أقف ثم سقطت
حاولت النهوض حتى وصلت لكرسي قريب ...شعرت بدوار كامل وعدم قدر على الكلام او الحركة او حتى التنفس
رحت أبحث عن الهواء في كل مكان حولي ولم اجده

صدري يعلو ويهبط ووجهي يتغير لونه ودموعي تنساب بغذارة
بلا قدرة على الكلام ..تجمع حولي الزملاء والموجودين بمكان العمل
تحلقوا حولي..كل منهم يحاول مد يد المساعدة بطريقة او بأخرى ..عيوني تقابلهم أحيانا أحاول ان اتكلم
أحاول ان أنبههم اني لا استطيع التنفس ..أين ذهب الهواء ؟ا عيونهم القلقة تتابعني عن كثب وكلمات مبهمة تحاول طمأنتي

لم تفلح محاولات الجميع...وانا مازلت أرتجف بعنف وابكي واحاول العثور على الهواء...أريد ان اتنفس اختنق أكثر...دموع غزيرة...غاب صوتهم تماما رغم وجودهم قربي
الآن انا أرى وجوها قلقة اعرف بعضها يتكلمون او تتحرك أفواههم ولكني لسبب ما لا أسمعهم
لا يعنيني هذا الآن مازلت لا اتنفس ...أريد هواء ...صدري يؤلمني ...يصدر اصواتا محشرجة

يأتي رجلين وفي يديهما كرسي برتقالي اللون ..تحملني أيدي حتى الكرسي توثق حولي الحبال وأحمل وعيناي معلقتان في الهواء ومازلت اصارع من أجل بعض الهواء...يعتريني خوف هائل..ماذا إن لم أتمكن من التنفس مرة أخرى

ماذا لو لم يتسلل الهواء إلى رئتيا؟ قلبي الآن صار يؤلمني ايضا..ارتجف
مازالوا يحاولون التحدث إلي بلا أمل..يدرك رجل الاسعاف ذلك الأمر فيمسك بيدي ويضغط عليها ويحاول عبر بعض الاشارات إرشادي لكيفية إدخال الهواء عبر أنفي

من الكرسي لعربة الاسعاف...أحمل إلى النقالة.. تبدأ محاولات الاسعاف السريعة...قناع اوكسجين..أقراص يدفعها الرجل الطيب تحت لساني بخاخ يطلق رزازه في فمي بينما يحاول الاخر وضع بعض الاجهزة التي لم أتبينها في يدي يحاول الرجل الطيب طمأنتي بينما عيناه القلقتين افصحتا عما لم يرد قوله
وفي النهاية يطلب من السائق الاسراع إلى أقرب مستشفى
حينما أشرت إليه ان قناع الاوكسجين لا يفيد كثيرا


أنظر إليهما وعيناي مثبتتين على لا شيء...تعتريني لحظة رعب حقيقية حينما أدرك أني حقا داخل سيارة اسعاف اسمع صوت السارينة بوضوح الآن. اشعر برعب اكبر. مازال الهواء عزيزا...تحتضن رأسي فتاة طيبة لا أعرف اسمها كل ما أعرفه عنها أنها "الفتاة المحجبة التي تعمل في الطابق الأعلى" هي الوحيدة التي تمكنت من القدوم حيث زميلاتي الاخريات لا يجدن العربية أصلا

تحتضن رأسي بيديها ... يقل ارتجافي قليلا...ولا هواء حقيقي

أصل إلى أقرب مستشفى...أحمل بلا أدنى تدخل مني..صار جسدي في عناية آخرين...مازلت ابحث عن شهقة هواء

تفاصيل كثيرة.. ضوضاء...حقنتين..كحول كثير..وطبيب قاس وطبيبة منقبة أسرعت في الكشف عليا ثم غادرت دون ان تتبادل أكثر من كلمتين معي
ولم تخبرني عيناها المختبئتين خلف نظارة سميكة أي شيء.. تطلب مني الانتقال لحجرة أخرى .. يعطيني أحدهم حقنتين...يغمر وجهي بكحول نقي
.
.
.
دقيقتان ........................................أشهق شهقة عالية
أتنفس...أصرخ من الألم ..ومن الكحول الذي تسرب إلى عيناي..أصرخ في الممرض بكلمات انجليزية ولا اعلم لماذ

اسقط بين يدي زميلتي التي لم أعرف أسمها بعد
.... أهدأ...اتنفس...اشعر بألم حاد في صدري
يحاول أحد السخفاء من العاملين بالمستشفى استغلال الموقف فتصرخ فيه زميلتي انها يمكنها حملي ان أردت,,, انتقل لسرير قذر في الاستقبال

بضع دقائق يتدفق زملائي في العمل...ويبقون حتى انتهاء كل شيء يمسك أحدهم يدي للاطمئنان علي

انه (ه) الذي لا نكف عن الشجار والاختلاف في تفاصيل العمل يوميا
تحضر سيارة من العمل لاعادتي..طلبت ان اعود للمكتب وليس للمنزل..اجلس لدقائق منهكة القوى على كرسي كبير..يتدفق الاخرون للاطمئنان علي من بينهم (ع) الصبي الصغير ساعي مكتبنا.. الذي علمت انه ركض وراء عمال الاسعاف ع السلم قلقا علي يتحلق حولي البعض ابتسم اتبادل النكات...يقتترب مني مديري الخواجة (د) يربت على يدي في تأثر واضح ويطلب مني الاعتناء بنفسي..يأتي صديق عزيز هو أخي بحق يعيدني لمنزلي بعد ان كاد القلق ان يفتك به وهو يركض ورائي مابين المكتب والمستشفى


ممتنة انا لامور كثيرة اليوم
-للحب الذي أحاط بي من كل جانب.. حتى قبل سقوطي المفاجئ..واثناء سقوطي الافتراضي ...فأن يضحي أحدهم لا تعرفه بدقائق من وقته ليكتب لك كلمات مشجعة او للاطمئنان عليك هو بركة حقيقية...أناس لا يعرفونك سوى من كلمات تكتبها فقط
-ممتنة للحب والرعاية التي احاطني بها اصدقائي المقربين وغير المقربين ايضا...اتصالاتهم المستمرة وقلقهم علي أخجلني من يأسي
-ممتنة للغرباء الذين قابلتهم اليوم...لرجل الاسعاف الطيب الذي قام بشراء علبة عصير من اجلي لانني وزميلتي لم يكن معنا اي شيء..ورحل بعد الاطمئنان علي..وحينما حاول زميلي البحث عنه كان قد اختفى
-ممتنة لصاحبة القلب الطيب التي احتضنتني ولم اعرف حتى اسمها والتي كانت تشعر بقلق حقيقي علي
-ممتنة لزملائي والعاملين معي
-ممتنة لاناس لم اعرفهم الا عبر اقلامهم ...ولكن كلماتهم كانت تعزية حقيقية
-ممتنة لقلوب احتملتني واحتضنتني في لحظات جنوني واختلال توازني ...ممتنة لصبرهم واحتمالهم ومحاولاتهم
-ممتنة ايضا لمن كانوا أحد أسباب ضيقتي....فلم اكن أرى الامور كما أراها الآن..واتمنى أن يقبلوا اعتذاري في يوم ما...وليعلموا أني سامحتهم ان ظننت أنهم اخطأوا بحقي

كل احلامي التي أدارت ظهرها لي..ورحلت...منتزعة مني جزء من روحي.. خرجت بلحم وروح...وحاولت بعبث وحماقة التمسك بأهدابها حتى تمرغت في ترابها ولم استطع...اليوم اودعها..لأرى الأمور بمنظور مختلف...لاحمل حقائبي وأعيش بلا أحلام لبعض الوقت

يارب ....د
أشكرك لانك أريتني اليوم أنك موجود...طالت لحظات شرودي وشكوكي وظننت أنك رفعت يدك الحانية عن عالمنا القاسي

ولكنك اليوم أظهرت ذاتك في هيئة حب......أرجو ان أستحق في يوم ما أن يراه شخص يمر بضيق مثلما كنت

Tuesday, March 10, 2009

مغلق لدواعي الوفاة





المدونة مغلقة لوفاة صاحبتها

طلبت في وصيتها ان يكتب على شاهد قبرها التالي

لم تحتمل عبث الدنيا وقسوة الاحباء
باعت كل احلامها لعابر سبيل مجهول بمبلغ تافه
رحلت عل هدوء الموت يداوي جراح الحياة


ربما تنجح في ان تولد من جديد او لا

Sunday, March 08, 2009

أسبوع الغرائب

كثيرا ما يمكنني أن أفخر بأنني لست ممن يندهشون بشكل عام ودائما ما أقول انني ممن لا تدهشهم الاخبار والحكايات ولا البشر
من كثرة ما سمعت ورأيت.. ولكن يبدو ان الدنيا هذا الاسبوع قررت ان تطرح ثقتي أرضا وتثير دهشتي حد الصدمة

الدهشة الأولى:ا
انقر هنا
الخبر التالي

المدهش في الامر ليس قرار مجموعة من المصريين في امريكا مطالبة مبارة بأن يقوم بإصلاحات حقيقية قبل زيارة الولايات المتحدة فذلك يحدث كل يوم

المدهش في الأمر .. هو موقعي البيان او الرسالة فهم كالتالي:ا
رئيس التجمع القبطي الأميركي كميل حليم
زعيم طائفة القرآنيين أحمد صبحي منصور
رئيس تحالف المصريين الأميركيين صفي الدين حامد
رئيس منظمة حقوق الناس عمر عفيفي
رئيسة منظمة أصوات من أجل الديمقراطية بمصر دينا جرجس
رئيس مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم
رئيس منظمة أهل النوبة إبراهيم بشير
رئيس الجمعية الإسلامية الأميركية أكرم الزند

أقباط .... مسلمين..... معارضين... نوبة ...سنة.... قرآنيين ...........معا في أمريكا
أحمدك يارب (مع الاعتذار لعلي بابا)ا


ااتممنى ان يكون ذلك نواة لأمر تأخر كثيرا جدا جدا

===========================================================
الدهشة التانية:ا
انقر هنا
الكلام ده
وشوية عربي مختصرهنا
http://www.alarabiya.net/articles/2007/07/07/36298.html

عن واحدة ست مسيحية ومسلمة مع بعض


!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

================================================================
الدهشة التالتة:ا
هي صدمة شخصية لا أكثر
لا تهم أحد
ولا تعني أحد

لكن الدرس المستفاد او من بعض الدروس المستفادة
وجود البشر في حياة بعضهم البعض ليس دائما

ماتسندش على حد بكل تقلك عشان لو وقعت ماتتكسرش

القيم المطلقة حماقة مطلقة
يعني مفيش حاجة اسمها حب مطلق/اخلاص مطلق/وفاء مطلق/خيانة مطلقة

انت أكتر واحد قلبه عليك بعد ابوك وامك واللي يقول لك غير كده يبقى مش واخد باله


ماتضحيش كتير عشان خاطر حد .. عشان ماتكرهوش كتير بعدها

مفيش حد أقصى للوجع .. سقفه عالي قوي

خلي توقعاتك في البشر محدودة


اوعى تكدب احساسك في أي حاجة..صدق اللي تحسه حتى لو كان مش معقول

الطيبة هبل واللي يقولك غير كده غلطان



Monday, February 23, 2009

رقاصة وبترقص

في احد اشهر مشاهد فيلم الناظر للراحل علاء ولي الدين من بين تلك المشاهد التي جمعته باللمبي ليعلمه الانحراف يسأله اللمبي ان كانت له صديقة او كان مع امرأة من قبل وسأله ايه اللي عجبك فيها
فيرد ابن الناظر "أجزاء منها يا استاذ لمبي" فيرد اللمبي "انت كداب ياه انت ماشفتش نسوان قبل كده.


وقد كان اللمبي بخبرته الطويلة على حق. فيمن يرد بجواب كهذا لا يمكن ان يكون قد عرف "نسوان" في حياته من قبل. فلا يمكن ان يعجب شخص "بأجزاء" من شخص آخر فكانت اجابة تنم عن جهل ابن الناظر بصنف النسوان. فالأجزاء غير معبرة باي حال من الاحوال عن مجموعها

وتقنية الأجزاء تستخدمها ايضا راقصات الموالد الشعبية وبعض راقصات الدرجة الثالثة، حيث الهدف الاساسي من الرقص هو لم النقطة فالرجل الذي سيضع يده في جيبه ليخرج اوراقا مالية في مولد او فرح شعبي او كباريه درجة ثالثة لن يكون بالتأكيد ايمانا منه بفن الرقص الشرقي او تشجيعا منه لاعلاء هذا الفن الجميل

ولكن قطعا سيخرج ماله لاسباب اخرى تعلمها الراقصة علم اليقين. فتجيد اجتذاب زبائنها عبر التركيز على "أجزاء" ما بجسدها مستخدمة تقنيات المسافات والمساحات للمقدمات والمؤخرات لاحداث تأثير لا علاقة له من قريب او بعيد بالرقص الشرقي، فتحدث التأثير المرغوب لتخرج الاموال المطلوبة حيث يصل الامر احيانا لان يضعها الزبون في "الجزء" صاحب التأثير الاكبر. وان كانت بعض الراقصات يرفضن ذلك ولكن في النهاية هو تعبير عن درجة من درجات الاهتمام البالغ والذي تسعى إليها تلك الراقصة وهو اهتمام تعي جيدا انه ليس بجمالها ولا بجودة رقصها ولكن استجابة لتقنية التركيز على "الأجزاء".
ا

والعجيب في الأمر حقا هو انه ان دققت قليلا سيمكنك بسهولة ان تجد تلك التقنية في امور كثيرة من حولنا. بل انها تقنية تتبعها كبريات الصحف وكبار الكتاب ونقوم بها نحن احيانا عن وعي او جهل فنشابه راقصات الموالد وكباريهات الدرجة التالتة.

فحينما تقوم صحيفة محترمة ذائعة الصيت باقتطاع كلمات قالها احدهم في سياق حديث مطول لتبدو كمقولة منفردة تنشرها الصحيفة على صفحتها الاخيرة فتجردها من معناها الحقيقي تماما بل وقد تلبس معنى مختلف عما قصده صاحبها، وحينما تقوم وكالة انباء عالمية بالامر نفسه مع رئيس وزراء لتخلد كلمته ليصبح مثارا للسخرية عبر التاريخ.

وحينما يقوم مدون بنسخ جمل من مدونات مختلفة ليضعها كمقولات في مدونته فيبدو صاحب تلك الكلمات بعد تجريدها من معناها معقدا او مريضا او على اقل تقدير احمق يطلق احكاما عامة سخيفة ثم يخلي مسؤوليته بالاشارة لاسم المدون ومدونته بعد ان تكون الكلمات قد تركت ما تركته من انطباع في نفس قارئه، وحينما تقوم صحيفة اخرى وليدة بنسخ اجزاء من كتابات بعض المدونين ونشرها ثم اخلاء مسؤوليتهم بنشر اسم المدون ومدونته فذلك هو سلوك الراقصات بعينه.


ناهيك عن تجريد الكلمات من معناها الذي عناه صاحبها ونشرها في سياق مختلف منفصل وقد يتعارض مع السياق الاصلي واستغلالها دون استئذان صاحبها فلا يجب ان ننسى تربح تلك الجهات من تلك الفعلة تماما كحصول الراقصة على المعلوم من الزبون. فتلك صحيفة تنشر محتوى مجاني لتبيع الورق وتحصل على المال، واخرى تزيد من معدل مبيعاتها بنشر كلمات تبدو رنانة وخطيرة على لسان شخص او اخر، واخرى تملأ الورق بمحتوى مجاني وتوفر دفع مقابل لصحفيين او كتاب لملئ المحتوى وهذا كاتب او مدون يزيد الجدل حول نفسه ويضاعف من عدد زواره ...إلخ

لذلك علينااولا ان ندفع المعلوم ايضا ان صادفنا حظ الالتقاء بأيهن في اي مكان فلا يمكن ان تخطئهم عين.
فأي رقاصة ... أكيد لازم ترقص